فخر الدين الرازي
157
الأربعين في أصول الدين
إذا عرفت تفسير الآية ، فنقول : ان رباط الخيل « 23 » كان مندوبا إليه في دينهم ، كما في ديننا . فجلس سليمان عليه السلام لتعرض عليه الخيل ، ثم بين أن ذلك ليس بسبب حب الدنيا ، بل لأن الله تعالى أمره بذلك ثم أمر باعدادها حتى توارت بالحجاب - أي حتى غابت عن بصره - ثم أمر بردها ، فلما وصلت إليه أخذ يمسح سوقها وأعناقها . اما لأجل تشريفها واظهاره شدة رحمته عليها ، أو أظهرا لكونها من أعظم الأعوان في دفع العدو ، أو لأنه أراد أن يظهر من نفسه أنه في ضبط مصالح دينه ودنياه ، بحيث يتكفلها بنفسه ، ولا يفوضها إلى أحد ، أو لأنه كان أعلم بأحوال الخيل من غيره . فكان يمتحنها ويمسحها ليعلم حالها في الصحة والسقم . وهذا الّذي ذكرناه كلام ينطبق عليه لفظ القرآن ، وفيه تعظيم أحوال الأنبياء عليهم السلام فيكون أولى مما يكون بالضد من ذلك . الشبهة الثانية : تمسكوا بقوله تعالى : « وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ « 24 » وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً » ( ص 34 )
--> ( 23 ) رباط الخيل كان مندوبا إليه في دينهم ، كما قال المؤلف . ذلك لأن دين موسى عليه السلام كان لليهود ولسائر أمم الأرض إلى أن يأتي محمد صلى اللّه عليه وسلم من آل إسماعيل عليه السلام لأن لإسماعيل بركة ، ولإسحاق بركة . وكان موسى يجاهد في سبيل الله وكان داود وسليمان يجاهدان لنشر شريعة موسى . وقد دخلت ملكة سبأ في شريعة موسى على يد سليمان عليه السلام . وقد وضحنا هذا في كتابنا نقد التوراة أسفار موسى الخمسة . ( 24 ) فتنة سليمان . خلاصتها أنه لما تقدم أبوه في السن ، قام « أدونيا » أخوه . وعد لنفسه عجلات وفرسانا وخمسين رجلا يجرون أمامه . وقال أنا أملك مكان أبى . وملك وداود لم يعلم . ولما علم داود عن طريق « ناثان » و « بثشبع » عزله وملك سليمان . والقصة بتمامها مذكورة في الأصحاح الأول من سفر الملوك الأول .